الفيض الكاشاني
129
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
خاتمة إعلم ! أنّي لست أنكر طريقة أهل الاجتهاد جهلًا منّي بها ، ولا لعدم بصيرتي فيها ، كلّا ! بل ما أقدمتُ على ذمّها إلّا بعد ما اطّلعت على طِمّها ورِمّها ، « 1 » وبعد ما صرفت في البحث عن أصولهم المخترعة أيّاماً ، وقضيت في صناعتهم أعواماً ، فأنّي بما يعملون بصير ، « ولا ينبّئك مثل خبير » . ثمّ ، ما ذكرناه كلّه إنّما هو في شأن أهل الاجتهاد والرّأي النّاسبين أنفسهم في استعلام الأحكام إلى الأئمّة عليهم السلام بالاستنباط من كلامهم عليهم السلام بتأويل المتشابهات على الأصول المقرّرة عندهم ، وأمّا مقلّدة هؤلاء المجتهدين ، النّاسبون أنفسهم إليهم ، المتمسّكون بأقاويلهم ، المفتون مِن كتبهم بعد موتهم ، مِن بعد ما سمعوا منهم أنْ لا قول للميّت وأنّ قول الميّت كالميّت ، وبعد اطّلاعهم على
--> ( 1 ) - الطِّمّ : العدد الكثير ؛ والرِّمّ : ما على وجه الأرض من فُتات الحشيش ، الثَّرى ؛ يقال : « جاءبالطِّمّ والرِّمّ » أي : بالبحريّ والبَرّيّ ، أو بالرَّطب واليابس ، أو بالتّراب والماء ، أو بالمال الكثير .